ابن الجوزي

83

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وما الَّذي أمرتني فعصيتك ؟ قال : أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها ، ثم أمرتك يوم قتل ألا تبايع حتى يأتيك وفود العرب وبيعة كل مصر ، ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا ، فإن كان الفساد كان على يدي غيرك ، فعصيتني في ذلك / كله ، فقال : أي بني [ أما 31 / أقولك : لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان ، فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط به ] [ 1 ] . وأما قولك : لا تبايع حتى تأتي بيعة الأمصار ، فإن الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر . أما قولك : حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهنا على أهل الإسلام ، ولا والله ما زلت مقهورا مذ وليت ، منقوصا لا أصل إلى شيء مما ينبغي . وأما قولك : اجلس في بيتك ، فكيف لي بما قد لزمني ، وإذا لم انظر فيما قد لزمني من هذا الأمر فمن ينظر فيه . فكف يا بني . وحدّثنا سيف ، عن سعيد بن عبد الله ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قيل لعليّ بالربذة ، يا أمير المؤمنين ، ما فكرتك في هذا الأمر ، إن البصرة لفي يديك ، وإن الكوفة لفي يديك ، فقال : ويحكم ابتليت بثلاثة ما رمي بمثلهم أحد قط ، ابتليت بفتى العرب وأجودهم طلحة ، وبفارس العرب وأحربهم الزبير ، وبأم المؤمنين أطوع الناس في الناس . [ دخولهم البصرة والحرب بينهم وبين عثمان بن حنيف ] [ 2 ] وحدّثنا سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا [ 3 ] : لما كان الناس بفناء البصرة لقيهم عمير بن عبد الله التميمي ، فقال : يا أم المؤمنين ، أنشدك الله أن تقدمي اليوم على قوم لم تراسلي منهم أحدا ، [ فأرسلت ابن عامر ] [ 4 ] وكتبت إلى رجال من أهل البصرة وإلى الأحنف بن قيس ، فدعا عثمان بن حنيف عمران بن الحصين وألزه بأبي [ 5 ] الأسود

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري . [ 2 ] العنوان غير موجود بالأصول . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 461 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] ألزه : ألصقه .